حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
325
شاهنامه ( الشاهنامه )
يقدر على خلق هذه الأشياء غير رب العزة والكبرياء ؟ فإذا وضح لك الأمر فاقبل دين هذا الرسول وتعلم منه طريق اليقين » . فآمن به كشتاسب وجميع من كان بحضرته من الملوك والأمراء وسائر الموابذة والهرابذة . وبنى للنار بيوتا كثيرة وجعل لها قبابا رفعية . ثم غرس على باب بيت نار بكشمير شجرة سرو ، وكتب على ساقها : « إن ّ كشتاسب قبل دين الحق وأشهد على نفسه هذا السرو » . ثم بعد مضى أدولة من الزمان استعلى السرور واستغلظ وارتفع في السماء فأمر كشتاسب فبنوا عليه قيصرا في طول أربعين ذراعا وفي عرض مثلها . وجعلوا سقفه من الذهب ، وأرضه من الفضة ، وترابه من العنبر . ورصعوا حيطانه بالجواهر واليواقيت الزواهر . وصوّروا فيه صورة جمشيذ وأفريدون . ثم علموا حوالي القصر سورا من حديد . ثم اتخذ الملك كشتاسب هذا القصر مجلسه ، وادعى أنه يصعد منه إلى السماء . وفرّق الرسل إلى أطراف البلاد ، وكتب إلى الملوك يأمرهم بالمصير إلى خدمة هذا السرور ، وباستماع مواعظ زردُشت والدخول في دينه وترك عبادة الأصنام والأوثان ، فأجابه الناس إلى ذلك ودخلوا في دينه طوعا وكرها . منع زردشت دفع الجزية إلى أرجاسب ثم بعد مدّة أخرى قال زردشت لكشتاسب : إنه لا يحسن في ديننا أن نذل لملك الترك ونعطيه الجزية . فقال : أمتثل أمرك ،
--> وفي بعض المواضع نرى زردُشترا يقرب قربانا إلى أناهِتا لتؤيده حتى يجعل الشجاع قِشتاسپه بن أُرقَط - أسپه يفكر بالشرع ، ويتكلم به ، ويعمل من أجله . فأعطته الإلهة ما سأل . وفي موضع آخر أن المجد الملكي تجسد في قِشتاسپه فصار يفكر بالشرع ويتكلم به ويعمل من أجله . وطرد الباطل فأفسح للدين الإلهى . ويُرى قِشتاسپه ( كشتاسب ) في موضع آخر من الأبستاق يقرب قربانا داعيا أن ينتصر على أعدائه . ويذكر أحيانا اسم هؤلاء الأعداء ومنهم أرِكَت - أسپه ( أرجاسب ) . وأما تاريخ زردشت ودينه فأبين وأطول من أن أن به هنا . ويحس القارئ حين يبلغ هذا العصر من عصور الشاهنامه أنه قد خرج من ظلمات الأساطير إلى سُدفة التاريخ حيث يجد أسماء وأفعالا وأحوالا تشبه ما يعرف في تاريخ الأكمينيين : فالكتب العربية تذكره ، في الكلام عن كشتاسب وبهمن ، اسم كيرش وداريوش . وأبين من هذا ما في تاريخ